كيف تنشأ شركة تكنولوجيا مالية و تكبرها في العالم العربي

كل الشركات الناشئة الناجحة تشترك في شيء واحد: جميعهم يحلوا مشكلة او مجموعة من المشاكل تتعلق بالسوق الذين يعملون فيه. المشاكل تختلف في الانواع, بالتالي حجم السوق, و الفريق, و المساهمة المقدرة التي تستطيع الشركة الناشئة انجازها في النظام البيئي, كلها عوامل هامة تؤثر علي نجاح الشركة. عندما تريد تأكيد نجاح شركتك التكنولوجيا المالية, اهم قاعدة يجب اتباعها هي اختيار مشكلة كبيرة لها سوق كبير, ثم تأتي بخطة لحل هذه المشكلة.

الدفع علي شبكة الانترنت في العالم العربي يواجه تحديات عظيمة, اولا علي جانب العرض حيث معظم الشركات الناشئة تواجه مشكلات في قبول المدفوعات اونلاين, بسبب المتاعب المتعلقة بقبول البنوك المستلمة. في نفس الوقت, بعض الشركات العملاقة تعاني من انشاء حيز لها علي الانترنت, بالتالي تترك فجوة في سوق العرض.

علي جانب الطلب, بعض المشتريين لا يثقون في المواقع التي يشترون منها, و يترددون في استخدام بطاقتهم الائتمانية, او انها ليس لديهم بطاقة ائتمانية من الاساس, و هذه الشريحة الاخيرة تمثل 80% من مجموع السكان في العالم العربي. كنتيجة, كل هذا يترك الشركات و المنظمات باختيارات دفع محدودة للمستخدمين.

بايفورت بدأت منذ سنوات قليلة من اجل غرض واحد, الا و هو "حل مشكلة الدفع الالكتروني في العالم العربي," كجزء من مجموعة شركات سوق. الفريق المؤسس – حوالي ثمانية اعضاء – اجتمعوا معا من خلفيات مختلفة: بنكية, دفع الكتروني, تسويق و تطوير اعمال, مالية و بالتأكيد تقنية. و لقد بدأنا بفحص مشكلة الدفع الالكتروني.

سرعان ما وجدنا انه لا يوجد عائق واحد فقط, بل الكثير من العوائق: و هي تشمل الوقت الذي تستغرقه الشركات في الظهور علي الشبكة, الخلاف علي صفحة الدفع بسبب قلة وسائل الدفع, مشاكل تتعلق بالثقة, قوة شرائية منخفضة في اسواق معينة, انتشار ضعيف لبطاقات الائتمان, و القائمة تطول.

في البداية, مهمة حل بعض هذه المشاكل بدت مستحيلة, لكننا ادركنا اننا يجب ان نفكر علي المدي البعيد, و ان نقسم هذه المشكلة الكبيرة الي اجزاء صغيرة, و ان نقوم بتطوير خدمات و منتجات في سبيل حل معظم المشاكل. كان يجب علينا تخصيص المزيد من الوقت لمخططنا, حيث ان شركات تكنولوجيا المال يجب ان تلتزم باللوائح القانونية, التي تبدأ بالقوانين المحلية, بعدها معايير صناعة كروت الدفع, و ابعد من ذلك تأكيد الاخذ بكل الاحتياطات الامنية, بما اننا بعد كل شيء, في سوق الثقة.

لحسن حظنا, في السنوات الاخيرة, كان العالم العربي يشهد تحول كبير في مجال التكنولوجيا المالية عامة و في الدفع الالكتروني خاصة, مع انشاء العديد من وسائل الدفع المحلية في اسواق مختلفة مثل فوري في مصر, سداد في السعودية و إي-درهم في الامارات علي سبيل المثال و ليس الحصر. مما سمح للمستخدمين بالدفع علي الانترنت و بالتالي اصبح جزء لا يتجزء من قدرتنا علي جعل الشركات تحول المزيد من الزائرين الي زبائن مشتريين.

بعد شهور من خدمة بلد واحدة (الامارات) طموحنا كان ان نكبر منتجنا و ان نقدمه في الاسواق المجاورة. كما اننا كنا نريد مواجهة بعض المشاكل الاخري التي حددناها من قبل, و ان ندقق فيهم عن طريق الاستماع الي عملائنا من التجار, المشاكل التي يواجهوها, ما يحبونه و ما لا يحبونه, ما الذي يحتاجوه لينمو عملهم و يكبر.

مدعمين بالحل, بدأ فريقنا بالعمل علي عدة جبهات في هذا الاتجاه, وذلك شمل النمو في اسواق جديدة مثل مصر و السعودية, و بنينا خطوط منتجات جديدة ليزيد البيع علي صفحات الدفع لدي تجارنا, تنمية القدرة الشرائية لدي المشتريين, و تقليل الفشل في الدفع. ذلك كان يعني شيء واحد فقط: كان علينا ان نكبر فريقنا و نضم متخصصين من مجالات مختلفة مثل الهندسة الالكترونية, تطوير الاعمال, المالية, المهمات, العلاقات العامة, و المخاطرة, في سبيل تأكيد اننا نستطيع ان نقدم للتجار ما نوعد به.

احد اكبر التحديات في تحقيق ذلك كان التواصل بين اشخاص مختلفين في قطاعات مختلفة في بلاد مختلفة, كانت السرعة عامل مهم جداً, خصوصاً اننا نوفر الخدمة, كنا نحتاج الي الاستجابة سريعاً الي حاجة التجار. في العصر الحالي, قد تظن انه مع كل التكنولوجيا المتوفرة, لن يشكل التواصل اي مشكلة – لكنه كان كذلك! و ذلك كان بسبب وفرة وسائل التواصل التي اعتمد عليها اعضاء فريق العمل من ايميل الي واتساب و الرسائل النصية الي سكايب الخ.- و بهذه الطريقة الكثير من المعلومات اصبحت غير مركزة و متفرقة علي اكثر من وسيلة تواصل. مما تسبب في صنع حواجز في الطريق الي الابداع و الدعم و النمو السريع.

القدرة علي التواصل بوضوح و التعاون في غاية الاهمية لأي شركة حتي يمكنها النمو. هذه المشكلة بين عدة مشاكل اخري تم حلها اثناء اجتماع بايفورت, حدث سنوي حيث نجلب الجميع سوياً لمدة يومين, و اثناء الاجتماع وافق الفريق علي توحيد التواصل علي منصة واحدة. بعد عدة اسابيع من البحث في هذا الموضوع, وافق فريقنا علي اداة تعاون واحدة نستخدمها جميعاً في االتواصل و التعاون و متابعة جميع المشاريع. في الوقت الحالي, الحدث السنوي اصبح فرصة لنا كلنا لنجلس معاً و نتحدث عن خريطة طريق شركتنا, بالاضافة الي العصف الذهني حول منتجات جديدة مثل التقسيطات و التقرير السنوي لحالة الدفع.

ثقافة المشاركة و الانفتاح و الامانة ايضاً مهدت الطريق لبايفورت لتبني نسخة مصغرة من الهلوكراطية, و هي نظام اداري جماعي للشركات التكنولوجية, يعطي فريق العمل حرية انشاء دوائر ادارية صغيرة داخل الشركة, بدلا من الالتزام بالهيكل الاداري التقليدي حيث يأتي القرار من الاعلي, حيث ان ذلك يكون بطيء جدا في التكيف مع التغييرات السريعة المستمرة و يجعل تحقيق اهداف العملاء صعب المنال. سرعة التكيف مع التغيرات و الابداع عوامل رئيسية للنجاح, و لا يمكن حدوث ذلك الا في ثقافة صحية و مغذية.

احد اهم عناصر النمو هو التركيز. بتقديم جمهور بايفورت العريض الذي يشمل الجميع من الشركات العملاقة الي شركات خطوط الطيران, و الكيانات الحكومية الي الشركات الناشئة, ادركنا اننا بحاجة الي تخصصان للشركة, اولهما هو المشروع, الحصن, منتج يستطيع تحمل دعم حجم طلبات, و يشمل جميع وسائل الدفع في المنطقة, و يقدم العديد من الخدمات ليسمح للشركات بالقدرة علي بناء حزم الدفع الخاصة بها.

علي اي حال, في نفس الوقت, احتجنا الي تأكيد اننا لا نتجاهل الشركات الناشئة – لقد اردنا المساعدة في القضاء علي بعض العوائق التي تواجههم اليوم من ناحية وسائل الدفع. ذلك ادي الي حصولنا علي هدفان للشركة. فريقان تقنيان منفصلان, واحد يركز علي المشروع, و الثاني يركز علي الشركات الناشئة, مما ادي مع الوقت الي استحواذ بايفورت علي شركة ناشئة تسمي وايت بايمنتس و كانت تعمل في هذا المجال و تسمي الآن ستارت, و هذه الشركة تسمح للشركات الناشئة للبدء في قبول المدفوعات عن طريق تبسيط كلا من عملية الاعداد البنكي و دمج التكنولوجيا علي صفحات الدفع.

اليوم مع التطور الصاروخي للاقتصاد الرقمي من الصعب جداً مواكبة الابداع و التعامل مع سلوك المستهلك, و في سبيل البقاء علي اتصال بهذه المطالب, بايفورت بدأت الاستثمار في الاندماج مع شركات اخري لتقدم بسلاسة خدمات مختلفة للتجار, بدلاً من تطوير جميع الحلول في الشركة.


ذلك يسمح لنا بحل المشاكل سريعاً, و الحفاظ علي تركيزنا علي بناء و تنمية كفاءاتنا الجوهرية و ايضاً الدخول في اسواق جديدة. حاليا, بايفورت موجودة في ستة بلاد في المنطقة, الامارات, السعودية, مصر, الاردن, قطر, لبنان, بحجم تعاملات اكثر من مليار دولار في سنة 2015, و خطط للتوسع في مناطق اخري من العالم العربي و ابعد في 2017, و طريق واضح للكسب. 

Comments

Popular posts from this blog

Will Social Media Make Us Immortal?

This Instagram Trick Will Double Your Engagement!

How to Write the Title for Your Blog Post Like a Pro Copywriter